العرب والعالم

واشنطن تقول إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً بعد إعلان إيران

واشنطن تقول إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً بعد إعلان إيران

دبي – 29 أغسطس/آب 2026

أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني في ساعة متأخرة من مساء الجمعة أنها تحتفظ بما وصفتها بـ«السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز، وأضافت أن الممر سيبقى مغلقاً أمام السفن التي تحاول العبور من دون تنسيق مع إيران. وجاء هذا البيان بعد جولات وساطة إقليمية سعت إلى إعادة فتح المضيق للحركة التجارية، فيما تقول الولايات المتحدة إن المضيق لا يزال مفتوحاً وإنها تعمل على حماية الملاحة، ما يعكس تبايناً في الروايات حول الوضع الفعلي في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

ادعاء إيراني يحتاج إلى تحقق ميداني

يجب التعامل مع مصطلح «السيطرة الكاملة» على أنه إعلان رسمي من طهران، لا كحقيقة مستقلة مثبتة على الأرض من دون تحقق ميداني.

يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، وتخضع أجزاء منه لترتيبات ملاحة دولية معقدة، كما تعمل فيه قوّات بحرية إقليمية ودولية.

لكن لا يمكن تجاهل أن لدى إيران وسائل ميدانية قد تؤثر في حركة السفن، بينها زوارق وصواريخ وطائرات مسيّرة وألغام، إضافة إلى قدرات للرقابة الساحلية، وقد تجسدت آثار هذه القدرات في الأشهر الماضية عبر تراجع الحركة التجارية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل.

الوساطات الإقليمية تحت ضغط جديد

أتى بيان الحرس الثوري في ظل مسار دبلوماسي تحركت فيه بشكل بارز دول مثل قطر وعُمان وباكستان، تركز جهوده على إعادة الملاحة الطبيعية إلى المضيق.

وكانت تقارير سابقة تشير إلى أن طهران أعدت شروطاً لإعادة فتحه بشكل أوسع، منها مطالب مرتبطة بملفات الحرب والعقوبات والقيود على الموانئ الإيرانية، كما نوقش ممر ملاحي منظم بالتنسيق مع عمان.

ومع ذلك، يوحي إعلان الحرس الثوري الأخير بأن طهران تسعى إلى التأكيد على أن أية عودة للحركة التجارية لن تتم، من وجهة نظرها، من دون الاعتراف بدورها المباشر في تنظيم العبور.

لماذا هرمز بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي؟

اقتصادياً، لا يقتصر تأثير مضيق هرمز على إيران ودول الخليج فقط: قبل الحرب كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هذا الممر الضيق.

ولهذا، فإن أي قيود أو تهديدات في المضيق تنعكس على أسعار النفط، وأقساط التأمين البحري، ومواعيد تسليم الشحنات، وتكاليف النقل إلى آسيا وأوروبا.

ورغم جهود دول الخليج لتسريع مشاريع خطوط أنابيب وموانئ بديلة، فإن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل لا تغطي بالكامل أهمية المضيق، لاسيما بالنسبة إلى صادرات قطر والكويت وأجزاء من صادرات الإمارات والسعودية.

واشنطن تقدم رواية مختلفة

سياسياً، تعرض الولايات المتحدة رواية مغايرة تؤكد قدرتها على الحفاظ على حرية الملاحة، معتبرة أن المضيق ممر دولي لا يجوز إخضاعه لشروط أحادية.

أما إيران فتربط ملف الملاحة بقضايا الحرب والعقوبات والضغط الاقتصادي، بحسب تصريحاتها السابقة.

وفي ظل هذا التباين، تسعى الوساطات إلى تفادي تحول الخلاف إلى مواجهة بحرية مباشرة، لأن أي احتجاز لناقلة أو إصابة سفينة كبيرة قد يؤدي إلى ردود عسكرية تعيد أسواق الطاقة إلى حالة الذعر.

حركة السفن هي الاختبار الحقيقي

تشير بيانات ميدانية خلال الأيام الأخيرة إلى أن عدد السفن العابرة ما زال أقل بكثير من المعدلات السابقة للحرب، رغم بعض التحسّن المحدود في أيام متفرقة.

ومن ثم، فإن مسألة ما إذا كان المضيق مفتوحاً كلياً أو مغلقاً كلياً تحتاج إلى قياس عملي عبر بيانات تتبع السفن وشركات الشحن وليس الاكتفاء بالتصريحات السياسية.

فقد تعبر بعض السفن في إطار ترتيبات خاصة أو عبر ممرات محددة، بينما تتجنب شركات أخرى المنطقة لأسباب تتعلق بالتأمين والمخاطر، ما يجعل الواقع عملياً أكثر تعقيداً من توصيف ثنائي بسيط.

ثلاثة مؤشرات حاسمة

في الساعات المقبلة، سيركز المراقبون على ثلاثة مؤشرات أساسية: هل ستتغير حركة السفن فعلياً بعد إعلان إيران؟ وهل ستصدر الولايات المتحدة أو عُمان رداً رسمياً يوضح الوضع الملاحي؟ وهل ستنجح الوساطة القطرية في تقديم صيغة توافق عليها الأطراف؟

إذا استمر التباين بين الخطاب والميدان، فستتعامل الأسواق مع هرمز كمصدر خطر مستمر. أما إذا ظهرت آلية عبور واضحة ومقبولة فربما تنخفض تكاليف التأمين وأسعار النفط تدريجياً.

حتى ذلك الحين، يبقى إعلان إيران تطوراً سياسياً وأمنياً مهماً لكنه يحتاج إلى تحقق ميداني مستمر.

vip-businessleb.com — واشنطن تقول إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً بعد إعلان إيران
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى