
كومو يمنح مشروع فابريغاس دليلاً بفوزه 2-1 على نابولي
بيروت | الأحد 30 أغسطس/آب 2026 | The Verificat+ رويترز
ليلة ثقيلة على نابولي
خرج نابولي من ملعب دييغو أرماندو مارادونا بخسارة 2-1 أمام كومو في واحدة من أبرز مفاجآت الجولة المبكرة من الدوري الإيطالي. رويترز ذكرت أن الأهداف الثلاثة جاءت في الشوط الأول، لكن قيمة النتيجة لا تتوقف عند تسعين دقيقة؛ فهي تعطي إشارة مبكرة إلى أن كومو الذي أنهى الموسم الماضي رابعاً وتأهل إلى دوري أبطال أوروبا لا يريد أن يكون ضيفاً عابراً بين الكبار. في المقابل، تلقى نابولي وصيف الموسم الماضي ضربة مبكرة تكشف أن فريق ماسيميليانو أليغري لا يزال يبحث عن توازن ثابت بين البناء الهجومي والأمان الدفاعي.
دياو يفتح الممر الأول
منذ الدقائق الأولى، بدا أساني دياو أكثر لاعبي كومو قدرة على كسر شكل نابولي الدفاعي. تحركاته على الطرف صنعت التفوق العددي وأجبرت ماتياس أوليفيرا على التراجع. في الدقيقة 17، مر دياو من الجهة اليمنى وأرسل الكرة إلى مارتن باتورينا الذي استدار وسددها نحو الزاوية البعيدة. الهدف لم يكن نتيجة كرة ثابتة أو ارتداد عشوائي؛ جاء من تسلسل هادئ يختصر هوية الفريق تحت قيادة سيسك فابريغاس: جذب الضغط ثم ضرب المساحة بسرعة وبتمريرات قصيرة.
هويْلوند يعيد نابولي إلى المباراة
نابولي لم ينهَر بعد الهدف. بعد فرصة ضائعة من نوا لانغ، نجح راسموس هويلوند في إدراك التعادل عند الدقيقة 30 بعدما استلم الكرة على حافة المنطقة وأبعدها عن المدافع جاكوبو رامون قبل أن يسدد أرضية قوية في الزاوية البعيدة. الهدف أظهر لماذا يعول نابولي على المهاجم الدنماركي: قوته في حماية الكرة وسرعته في صنع زاوية التسديد تمنح الفريق حلاً مباشراً عندما يتعطل البناء الجماعي. لكن التعادل لم يعش طويلاً.
أربع دقائق كشفت المشكلة
بعد أربع دقائق فقط، أعاد كومو التقدم من خطأ دفاعي نابوليتاني. أرسل أندريه أنغويسا تمريرة خلفية ضعيفة داخل المنطقة، فخطف باتورينا الكرة ووصلت إلى تاسوس دوفـيكاس الذي سجل هدفه الثاني هذا الموسم. المشهد كان مؤلماً لنابولي لأنه لم ينتج عن ضغط هائل بقدر ما نتج عن سوء تقدير في منطقة لا تحتمل الخطأ. في كرة القدم الحديثة، الفرق التي تريد المنافسة على اللقب لا يمكنها تقديم مثل هذه الهدايا أمام خصم منظم يجيد التحول.
أليغري يذهب إلى دكة البدلاء مبكراً
بعد الاستراحة حاول أليغري تغيير الإيقاع، وأجرى ثلاثة تبديلات بعد نحو عشر دقائق من بداية الشوط الثاني. المدرب سبق أن استفاد من دكته في الجولة السابقة عندما جاءت أهداف متأخرة من البدلاء أمام جنوى، لكن السيناريو لم يتكرر. كومو حافظ على تنظيمه ولم يسمح لنابولي بتحويل الاستحواذ إلى فرص نظيفة متكررة. هذه النقطة قد تقلق أليغري أكثر من النتيجة نفسها؛ فريق يطمح إلى اللقب يحتاج إلى أدوات متعددة عندما يغلق المنافس المساحات المركزية.
فابريغاس يبني فريقاً لا قصة رومانسية
من السهل تقديم كومو باعتباره الحكاية الجميلة لفريق صاعد سابقاً يقوده نجم عالمي معتزل، لكن النتائج بدأت تفرض قراءة أكثر جدية. فابريغاس بنى فريقاً يعرف متى يضغط ومتى يحتفظ بالكرة ومتى يهاجم المساحة. التأهل الأوروبي في الموسم الماضي لم يأت من اندفاعة مؤقتة، والفوز في نابولي يقدم دليلاً جديداً. النادي يتحرك بثقة في السوق ويمنح المدرب الأدوات اللازمة، لكن الأهم أن اللاعبين يعرفون أدوارهم ولا يتعاملون مع مواجهة الكبار بعقلية الدفاع المستمر.
جدول مبكر ورسائل كبيرة
رفع كومو رصيده إلى أربع نقاط، بفارق نقطتين عن ميلان ويوفنتوس اللذين حققا العلامة الكاملة في أول جولتين، بينما بقي نابولي عند ثلاث نقاط. ترتيب أغسطس لا يحسم موسماً طويلاً، لكنه يصنع المزاج العام ويمنح الفرق ثقة أو ضغطاً مبكراً. بالنسبة لكومو، أربع نقاط مع فوز خارج الأرض أمام وصيف الموسم الماضي تمنح المشروع دفعة قوية قبل مباريات دوري الأبطال. أما نابولي، فيحتاج إلى منع الهزيمة من التحول إلى مشكلة ثقة.
الموسم الإيطالي يزداد ازدحاماً
الدوري الإيطالي يدخل موسماً تبدو فيه دائرة المنافسين أوسع من المعتاد. إنتر بطل الموسم، ميلان ويوفنتوس يبدآن بقوة، نابولي يريد العودة، وكومو يرفض لعب دور الحصان الأسود الصامت. الفوز في ملعب مارادونا يغير الطريقة التي ستتعامل بها الفرق مع فريق فابريغاس؛ من الآن فصاعداً لن يحصل على عنصر المفاجأة نفسه. وهذا هو الاختبار التالي: هل يستطيع كومو الفوز عندما يبدأ الخصوم بمنحه احتراماً تكتيكياً أكبر؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يتحول مشروعه من قصة ممتعة إلى لاعب ثابت في قمة الكرة الإيطالية.



