
رقمنة نحو 12 ألف ساعة من أرشيف ITN تدخل Reuters Connect عام 2027
The Verificat + رويترز
تستعد رويترز وشبكة ITN البريطانية لفتح واحد من أبرز أرشيفات الصحافة المصورة أمام جيل جديد من أدوات البحث، عبر اتفاق يتيح أكثر من سبعين عاماً من المواد الإخبارية والتاريخية على منصة Reuters Connect، مدعومة بتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد الصحفيين والمنتجين على العثور على اللقطات واستكشاف محتواها بسرعة أكبر.
وبموجب الشراكة الحصرية، يبدأ توفير أرشيف ITN عبر المنصة اعتباراً من 1 يناير/كانون الثاني 2027، بالتزامن مع مشروع لرقمنة نحو 12 ألف ساعة إضافية من المواد المصورة التي تمتد عبر عقود من الأحداث السياسية والثقافية والاجتماعية.
من شرائط أرشيفية إلى قاعدة بيانات قابلة للبحث
القيمة الأساسية للمشروع لا تكمن فقط في نقل آلاف الساعات القديمة إلى صيغة رقمية، بل في تحويلها إلى محتوى يمكن البحث داخله والوصول إلى اللقطة المطلوبة من بين أرشيف ضخم.
وستستخدم رويترز منصة Imagen وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة المواد وإضافة بيانات وصفية أكثر تفصيلاً، تشمل النسخ النصي للمقاطع، والترجمات، وقوائم اللقطات، ومعلومات تساعد على تحديد الأشخاص والأماكن والأحداث التي تظهر داخل الفيديو.
ويعالج ذلك واحدة من أصعب مشكلات الأرشيف التلفزيوني: قد تكون المادة محفوظة فعلياً منذ عقود، لكن العثور على ثوانٍ محددة منها يتطلب معرفة مسبقة باسم التسجيل أو تاريخه أو الوصف الذي استخدمه المفهرس عند إدخاله إلى النظام.
التاريخ المصور يصبح قابلاً للاسترجاع خلال ثوانٍ
يضم أرشيف ITN مواد تغطي محطات شكلت التاريخ الحديث، من سقوط جدار برلين وإطلاق سراح نيلسون مانديلا إلى أحداث سياسية كبرى ومناسبات ملكية وتغطيات اجتماعية وثقافية امتدت لأجيال.
في النموذج التقليدي، قد يحتاج المنتج إلى المرور عبر فهارس متعددة أو مشاهدة أجزاء طويلة من التسجيل للوصول إلى اللحظة المطلوبة.
أما البحث المعزز بالذكاء الاصطناعي فيمكن، نظرياً، أن يسمح بطلب أكثر تحديداً، مثل البحث عن شخصية معينة أو خطاب أو مكان أو حدث، ثم الوصول إلى المقاطع المرتبطة به اعتماداً على محتوى الفيديو نفسه وليس عنوان الملف فقط.
12 ألف ساعة جديدة تدخل عملية الرقمنة
إلى جانب المواد الموجودة بالفعل بصيغ رقمية، تشمل الاتفاقية رقمنة نحو 12 ألف ساعة إضافية من الأرشيف.
وهذه المرحلة مهمة لأن جزءاً كبيراً من التاريخ التلفزيوني ما زال محفوظاً على وسائط تناظرية أو أنظمة قديمة لا تتيح الاسترجاع والبحث بنفس سهولة الملفات الرقمية الحديثة.
الرقمنة تحمي المحتوى من تدهور الوسائط الأصلية، لكنها لا تحل المشكلة كاملة. فالفيديو من دون وصف دقيق وسياق زمني ومعلومات عن الحقوق قد يبقى عملياً مادة يصعب استخدامها حتى لو أصبحت صورته محفوظة على خادم حديث.
الذكاء الاصطناعي يفهرس.. والإنسان يبقى ضرورياً
استخدام الذكاء الاصطناعي على هذا الحجم من المواد يمكن أن يقلص بصورة كبيرة الوقت المطلوب للنسخ والفهرسة والترجمة وإنشاء أوصاف أولية للمشاهد.
لكن أرشيفاً تاريخياً يمتد سبعة عقود يمثل أيضاً اختباراً صعباً لهذه التقنيات.
فالصور القديمة قد تكون منخفضة الجودة، والتسجيلات الصوتية متفاوتة الوضوح، والأسماء والأماكن قد تكون تغيرت مع الزمن، فيما تتضمن المواد عشرات اللغات واللهجات.
وخطأ بسيط في تحديد هوية شخص أو تاريخ لقطة يمكن أن ينتقل لاحقاً إلى تقرير أو فيلم وثائقي ويمنح المادة معنى مختلفاً عن سياقها الأصلي.
لهذا تبقى المراجعة التحريرية والبشرية عنصراً أساسياً، خصوصاً في المواد التاريخية والسياسية والحساسة.
فرصة جديدة للتحقق من المقاطع المضللة
يمتلك المشروع أهمية تتجاوز صناعة الأفلام والنشرات التلفزيونية.
فوجود أرشيف تاريخي موثق وقابل للبحث بسرعة يمكن أن يصبح أداة قوية لفرق التحقق من المعلومات التي تواجه مقاطع قديمة يعاد تداولها على أنها حديثة أو تستخدم خارج سياقها.
بدلاً من الاعتماد على نسخة مقتطعة متداولة على وسائل التواصل، قد يتمكن الصحفي من الوصول إلى المادة الأصلية ومعرفة تاريخ تصويرها ومكانها وما سبق اللقطة وما جاء بعدها.
ويمكن لذلك أن يساعد في كشف أحد أكثر أنماط التضليل البصري شيوعاً: استخدام فيديو حقيقي مع وصف كاذب.

لكنه قد يجعل اقتطاع المواد أسهل أيضاً
التكنولوجيا نفسها تحمل وجهاً آخر.
فكلما أصبح البحث داخل ملايين اللقطات أكثر سهولة، أصبح العثور على مقاطع محددة واقتطاعها وإعادة نشرها أسهل كذلك.
وبالتالي لا يكفي أن تكون الصورة أصلية حتى يكون استخدامها صحيحاً.
قد تكون اللقطة حقيقية تماماً، لكن ربطها بتاريخ مختلف أو حدث آخر أو حذف ما يسبقها ويتبعها يمكن أن ينتج رواية مضللة.
وهنا تصبح البيانات المصاحبة للفيديو، مثل المصدر والتاريخ والمكان والوصف وسلسلة الحقوق، جزءاً من قيمة المادة بقدر أهمية الصورة نفسها.
حقوق الترخيص في قلب المشروع
إتاحة الأرشيف عبر Reuters Connect لا تعني أن المواد تصبح متاحة للاستخدام الحر.
فالمنصة تعمل أيضاً كسوق لترخيص المحتوى الإعلامي، ما يجعل معلومات حقوق الاستخدام جزءاً مركزياً من النظام الجديد.
وسيحتاج المستخدم إلى معرفة ليس فقط مكان وجود اللقطة، بل ما الذي يسمح الترخيص بفعله بها، وفي أي أسواق ومنصات ولفترة زمنية محددة.
وهذا مهم بصورة خاصة للأرشيفات التي مرت موادها عبر عقود من عمليات الإنتاج وإعادة الاستخدام واتفاقات الحقوق المختلفة.
اختبار حقيقي لدقة البحث الآلي
الحجم المعلن للأرشيف لافت، لكن نجاح المشروع لن يقاس بعدد الساعات وحده.
المؤشرات الأكثر أهمية ستكون دقة النسخ النصي والترجمة والتعرف إلى الأشخاص والأماكن، وسرعة العثور على المادة المطلوبة، ونسبة الأخطاء والتصحيحات ومدى وضوح مصدر كل لقطة وحقوقها.
وسيكون الأداء على المواد الصعبة أكثر دلالة من الاختبارات على الفيديوهات الحديثة الواضحة: تسجيلات قديمة، ضوضاء صوتية، وجوه في حشود، لهجات مختلفة، أسماء تاريخية ولقطات لا تحتوي على وصف مباشر لما يحدث.
الأرشيف يتحول إلى بنية تحتية للصحافة
الشراكة بين رويترز وITN تعكس تحولاً أوسع في مفهوم الأرشيف الإعلامي.
لسنوات طويلة كان التحدي الأساسي هو حفظ الصورة. أما مع تضخم المكتبات الرقمية، فأصبح التحدي الجديد هو معرفة ما تحتويه تلك الصورة والعثور عليها وربطها بالسياق الصحيح في اللحظة المطلوبة.
ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل سبعين عاماً من الصحافة المصورة أقرب إلى قاعدة بيانات يمكن استجوابها بدلاً من مستودع ضخم يصعب استكشافه.
لكن القيمة الصحفية الحقيقية ستعتمد على ما إذا كانت السرعة الجديدة سترافقها دقة في الإسناد والسياق والحقوق.
ففي عصر يمكن فيه إنتاج صورة مزيفة خلال ثوانٍ، قد تصبح الأرشيفات الأصلية الموثقة أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس لأنها تحفظ ما صُوّر فقط، بل لأنها تساعد على إثبات متى وأين ولماذا صُوّر.



